ابن أبي مخرمة

121

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

679 - [ أبو العباس السفاح ] « 1 » عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس الهاشمي أبو العباس السفاح أول خلفاء بني العباس . ولد سنة أربع - وقيل : ثمان - ومائة بالحميمة من أرض البلقاء ، وبويع له بالخلافة لأربع عشرة ليلة مضت من ربيع الأول - وقيل : الآخر ، وقيل : في جمادى - من سنة اثنتين وثلاثين ومائة . وتوفي في ذي الحجة - أو في ذي القعدة - سنة ست وثلاثين بالأنبار من جدري أصابه - وقيل : مات بالحمة ، فمدة ولايته أربع سنين وثمانية أشهر - وعمره اثنان وثلاثون سنة ، وقيل غير ذلك . وحصل عنده البردة بردة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقضيبه ومخصرته . قيل : هي البردة التي أعطاها صلّى اللّه عليه وسلم زهيرا ، فاشتراها أبو العباس من ولده . وأما القضيب والمخصرة : فإن مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية دفنهما كيلا يصلا إلى أحد بعده ، فلما قتله عامر بن إسماعيل . . أخذ غلاما لمروان خصيا فأراد قتله ، فقال لهم : إن قتلتموني . . فقدتم ميراث النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، اتبعوني فاتبعوه ، فأخرجهم إلى موضع رمل ، فقال : اكشفوا فكشفوا ؛ فإذا القضيب والمخصرة اللذين دفنهما مروان ، فأرسل بهما عامر إلى أبي العباس . وأم السفاح ريطة بنت عبيد اللّه بن عبد اللّه من ذرية الحارث بن مالك بن ربيعة ؛ ولذلك يقال للسفاح : ابن الحارثية ، وكان بنو أمية يمنعون بني هاشم من نكاح الحارثيات ؛ لما كانوا يرون أن زوال ملكهم على يد ابن الحارثية ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة . . أتاه محمد بن علي والد السفاح وقال له : أردت أن أتزوج ابنة خالي من بني الحارث ، أفتأذن لي ؟ قال : تزوج من شئت ، فتزوج ريطة المذكورة ، فأولدها السفاح .

--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 421 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 6 / 77 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 8 / 466 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 17 / 431 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 284 ) ، و « تاريخ الخلفاء » ( ص 304 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 161 ) .